حماه الله صو: الشاعر هو من يحمل قضية شعبه ومجتمعه

٣١/٠٣/٢٠١٧
حسن خليفة

الشعر؛ ذلك الومض الخيالي، الذي ينبعث من دواخل نفوس مُختارَة، أو فلنقل: هو مَن يختارُها لعواملَ فيها، تجتمع فيخترع لها اضطرابًا واقعيًّا تارةً ومجازيًّا تارةً أخرى، حتى تعتمِلَ، فتخرجَ على هيئة قصائد منظومةٍ، فيها من كل حقل وردة، ومن كل طيف لونٌ.

هو انعكاس المرايا، إذا ابتسم لها الضوء، فما هو بالنسبة إلى الشاعر السنغالي حماه الله صو؟ هو كما يعرِّفه؛ متغيِّرٌ بتغيّر الزمان والمكان، تغلِّفه مشاعر مختلفة: "قد يصعب على الكاتب تعريف شيء تراه كل عين بلون، وتسمعه أذن بلحن، يختلف عن أذن شخص آخر، وتستأنس به نفس دون الطريقة التي تطرب له النفس الأخرى، ويتذوقه كل حسب نكهته ومزاجه الخاص. فمفهوم الشعر متغير بتغير الزمان والمكان، فكلما تقدمت الشعوب وتغيرت التقاليد في المجتعات وتمازجت الحضارات وكثرت العلوم والمعارف، كلما تطور مفهوم الشعر من مفهوم إلى آخر، ويفهمه جيل بفهم بختلف عن الجيل السابق، فأنا مثلًا مفهومي للشعر في السابق، ورؤيتي له في وقتنا الراهن يختلف تمامًا. فالآن أرى الشعر أنه الحياة بكل مرافقها، فالشعر هو أنة الحزين وبسمة المسرور وحدو العاشق وراء معشوقه وتوجع الحبيب ونوح الغريب، فالشعر هو الحرف المقاوم وصرخة المظلوم في وجه الظالم". 

أما الشاعر، الماسك من أسباب الشعر بما يمكّنُه من خوض غمارِه، فهو بنظر صو: "هو من استطاع أن يصور مشاعره التي تخالجه، أو حاله أو واقع مجتمعه علىى لوحة فنية من الكلمات المختارة، ذات الموسيقى والمرصعة بالبلاغة والخيال، وأن يُشعر المـــتلَقي أحساسيه وعواطفه، وأن يراها عبر مرآة تعكس شعوره وخلاجاته، فالشاعر هو من يحمل قضية وهم شعبه ومجتمعه".

فإذا التصق الشاعر بالشعر التصاق الثوب بمادته، كان مجاله متاحًا لينسج من ثمال الخيطان قصائد شتى، أجملها تلك التي تأخذ بالمستمع إلى اللامحدود كما يقول الشاعر حماه الله صو: "فالقصيدة هي هذه اللوحة الفنية الناجحة في خطف المستمع إلى فضاء المعنى اللامحدود، وهي الصدى الذي سيظل يتردد رجعه في أعماق المستمع".

ولكل شاعر وحي خاص به، فهل يمكن أن يكون الوحي الشعري من ابتكار الشاعر نفسه، بمعنى أن الشاعر مَن يبتكر وحيَه الخاص؟ أم أن الوحي يهبط فجأة ليتلاقّاه الشاعر خارجاً عن حدود الزمان والمكان والإرادة؟ يجب صو: " للشاعر وحي شعري ينزل عليه من آفاقه وينبع من أعماقه، يملي عليه المعاني والصور الكلية، فيجعل يركبها وينمقها ويكتبها بأحسن حال، وهذا الوحي قد يهيئ له الشاعر ظروفه الخاصة بالانعزال عن اللغط والضجيج، أو يترقب هدأة الليل وسكونه، أو يجلس في مكان مطل على الطبيعة والجمال كل حسبما تعود عليه، فيبدأ بالاستلهام إلى أن ينزل عليه إلهام الشعر، وتارة ينزل عليه الوحي فجأة من دون استحضار ولا استلهام خارجًا عن حدود الزمان والمكان و الإرادة، فيبدأ الشاعر بالكتابة وقد يكون في وضع غير مناسب لها فيدوِّن الأفكار الرئسية إلى أن يفرغ فيكتبها، كما قد يحدث العكس؛ بأن يودَّ  الشاعر كتابة شعر فيهيئ الأجواء للكتابة، فيستقي قطرة شعر ليشفي غليله فلا ترويه قريحته ولو بشطر بيت وفي هذا يقول فرزدق: (قد يأتي علي الحين، وقلع ضرس عندي أهون من قول بيت شعر) وهذا خير دليل على أنه ليس كلما أردنا أن نقرض الشعر نقرضه. وتبقى القصيدة الفضلى هي التي تَكتُبنا وليست التي نَكتبها".

وإذا هبط ملاك الشعر، مفردًا جناحيه، يدفّ بهما في محيط الحضور، لا ينفك الشاعر صو يستل من مخيلته حبر القلم، فيكتب ما يُملى عليه بأغراض شتى، مع إصرار كبير على معالجة القضايا الوطنية والإنسانية، والدفع نحو بثّ الحماسة في النفوس، بغية نصرة كل مظلوم في أي بقعة من الأرض كان: "جل قصائدي لحد الآن هي لإعلاء كلمة دين الإسلام السمح، وتنزيهه عما شوش به سمعته من الإرهاب والتكفير، ولأهل البيت عليهم السلام، والتنرنم بحبهم وولائهم، في أفراحهم وأتراحهم لاسيما القضية الحسينية، كما أكتب للحب وللوطن وللشوق إلى الأهل والأحباب ومعاناتي في الغربة، وسأكتب في هموم قارتي الإفريقية، ومعاناة شعبها لاستنهاضه، وللقضايا الإنسانية، ولنصرة كل مظلوم ضعيف، وبث روح الثورة والمقاومة فيه، وسأرفع صوتي أمام كل ظالم ومستكبر".

وإذا كتب الشاعر ما كتب، أو فكّر فيما سيكتب، فهل يعيش واقعه؟ أو يلجأ هارباً منه ناحية الكلمات، علّها تخترع له مكاناً غير الذي يعيش فيه؟  يقول حماه الله صو: "صحيح قد نرى لدى بعض الشعراء العزلة والاعتكاف عن واقعهم الذي يعيشونه، ملتجئين إلى الطبيعة أو غائص في أعماق الذات، ليبنوا لأنفسهم هناك مكانًا مناسبًا لهم، فنراهم في واد والواقع في آخر، ولكن فمهما يكن من أمر فالشاعر ابن بيئته ومجمتعه، فعليه أن يعيش واقعه مرًّا كان أو حلوًا، ويقف لمؤازرة شعبه، وويطلق صدى معاناته، ويستنهضه في حال الركود والجمود، ولذا لا أرى لهذا الهروب الأناني، وطلب النجاة لوحده معنى، في حين أن شعبه يلاقي الأمرَّين، إلا أن الشاعر قد يحتاج في بعض الأحيان إلى الانعزال والالتجاء إلى نفسه ومخاطبتها، فيناجيها برهة من الزمن ثم يعود إلى الواقع الخارجي".  

ولا يمكن بحسب صو للحياة الواقعية أن توفّر للشاعر ما يطمح إليه، لأن هناك دائمًا مساحات خيالية يطمح إليها الشاعر، ويسير في دروبها: "إن ما يميز الشعر عن غيره من الصناعات الفنية؛ هو الخيال، حيث إن الشاعر يحلق في أعالي فضائه، فيرجع إلينا بتصورات وقضايا خيالية، ويحلم بأشياء مثالية يصعب إيجادها في الواقع الخارجي، لأن الشاعر يحلم بالحرية المطلقة، وكسر قيود الظلم، وسيادة العدل على العالم، وبأمور يستحيل أن توفرها له الحياة الواقعية".

وإلى واقعِ العلاقة بين المعنى والمبنى في الشعر العربي، كان الكلام حول إمكانية انفصال أحدهما عن الآخر، وبحال انفصلا فهل يكون "الشعر" شعراً حينها؟ وكيف يمكن الجمع والتوفيق بينهما، دون أن يهبط مستوى القصيدة في قسمي الشعر العامودي والتفعيلة؟ يقول: "لا أعتبر الشعر شعرًا ما لم يحتو على عنصرين؛ أحدهما مضمون أخاذ يأسر اللب ويذهل العقل عند سماعه أو قراءته لدقة اختيار ألفاظه وكلماته وترابط معانيه وتوظيف الصور البلاغية الجملية والخيال والأفكار التأملية، والآخر على شكل دال على قوة سبكه وحسن نظمه واحتوائه على موسيقى خاصة ذات وقع في الأسماع والأنفس ما يميزه عن النثر، والعلاقة بين المعنى والمبنى علاقة تكاملية، إذ إن القصيدة الجيدة والناجحة متوقفة عليهما معا، ولا يجوز انفصالهما ولو في بيت واحد، ناهيك عن قصيدة كاملة، ففي حال افتقاد أحد هذين العنصرين، لا أعتبر ذلك النص شعرًا بل يكون نثرًا، سواء صنف في الشعر العامودي أو شعر التفعيلة".  

وحماه الله شيخنا صو، سنغالي الجنسية من مواليد 1993 في امباو،دكار،السنغال.ولد في أسرة متدينة معروفة بتعليم القرءان الكريم والعلوم الإسلامية من السلف وصولا إلى الخلف، بدأ - كعادة آبائه وأجداده- بتعلم القرءان الكريم منذ نعومة أظفاره، وترعرع في حضنه إلى أن ختمه، سجله والده في مدرسة عربية-فرنيسة وهو شاعر، وكان يحفظ قصائده وأشعاره كراو له، حصل على باكلوريا في الآداب العربية والشريعة في موريتانيا، وهو الآن طالب في المعهد الشرعي الإسلامي وفي الجامعة اللبنانية، ويتابع العلوم السياسية والإدارية في بيروت، لبنان. كانت محاولاته الأولى في موريتانيا، فلها الفضل في تقوية لغته وتنمية موهبته الشعرية بتعلمه فيها العناصر الأساسية للشعر، وعيشه الجو الشعري هناك، وبعد مجيئه إلى لبنان احتك بالشعراء والشاعرات، والمنتديات والجمعية الشعرية، كجمعية إبداع وغيرها،  ما ساهم في تغيير نمطه في الكتابة وتحسينها. شارك في العديد من الأمسيات والمسابقات الشعرية، وظفر بالمرتبة الثانية في مسابقة قصور الجنان الشعرية النسخة الثانية التي تنظمها بلدية حارة حريك مع جمعية إبداع. 


  

أعلن الرئيس سليم الحص الإضراب عن الطعام ليوم واحد تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي المضربين منذ أربعة عشر يوماً، وذلك رغم وضعه الصحي الصعب.

المزيد ٠٢/٠٥/٢٠١٧

اعتذر الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي لنظيره الأميركي دونالد ترامب الإثنين عن قبول دعوته لزيارة الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه عليه زيارة روسيا قبل أن يقرر زيارة الولايات المتحدة.

المزيد ٠٢/٠٥/٢٠١٧

أفاد بيان لوزارة الداخلية في وقت مبكر الثلاثاء بمقتل ثلاثة رجال شرطة مصريين وأصيب خمسة آخرون بجروح في هجوم لمسلحين مجهولين على قافلتهم قرب طريق دائرية رئيسية في محيط القاهرة .

المزيد ٠٢/٠٥/٢٠١٧

استشهد صباح اليوم الثلاثاء، الأسير المحرر مازن محمد المغربي (45 عامًا)، في مدينة رام الله، وهو يخوض الإضراب عن الطعام مساندةً للأسرى في سجون الاحتلال بمعركة الكرامة والحرية.

المزيد ٠٢/٠٥/٢٠١٧

حذّرت كوريا الشمالية الإثنين من أنها ستجري تجربة نووية "في أي وقت وفي أي مكان" تحدده القيادة في البلاد.

المزيد ٠١/٠٥/٢٠١٧

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقية الدفاع مع السعودية معتبرا إياها تصب في صالح الرياض فقط.

المزيد ٢٨/٠٤/٢٠١٧

أفادت رويترز نقلاً عن شركة شحن أن الفرقاطة العسكرية الروسية "ليمان" تغرق في البحر الأسود بعد اصطدامها بسفينة شحن

المزيد ٢٧/٠٤/٢٠١٧

ذكر مفتي جمهورية الشيشان الروسية صلاح ميجييف أن من سيعودون إلى الشيشان تائبين عن... تتمة
خادم ضريح صوفي "يقتل عشرين زائرا بعد تعذيبهم" في باكستان
طارق خوري: إصحوا يا سنة ويا شيعة فعدوكم يتسلى بكم!

هو شيخ الفقهاء العلامة الشيخ محمد حسن ابن الشيخ باقر ابن الشيخ عبد الرحيم ابن ا... تتمة
نشر موقع سماحة المرجع الديني آیة الله الشیخ محمد اسحاق الفیاض استفتاءات حول مسائ... تتمة
" أشعة من حياة الرسول" مخطوطة تراثية بقلم السيد المقرم

الصحافة الشرقية في خمسين سنة
مصر والتقدم في الشرق

قضت محكمة جنايات القاهرة اليوم الاثنين، بإعدام 20 متهما في قضية "مذبحة الكرداسة"... تتمة
مصدر مصري: عسيري خانه اللفظ
الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..سعودة الصحافة المصرية!!
الداخلية المصرية تكشف عن منفذ تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا

هل التزمت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي في المغرب بمراجعة كتب سلسلة منار... تتمة
الحكومة المغربية تبصر النور
ملهى ليلي في تونس يدمج الموسيقى بالأذان والسلطات تغلقه

دخلت الأميركية أمية ظافر التاريخ بعد أن أصبحت أول ملاكمة تشارك في نزال رسمي مرتد... تتمة
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه مستعد للقاء رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أو... تتمة

دأبت المرجعية العليا في النجف الاشرف على متابعة كل حيثيات المسالة العراقية وبكل ... تتمة
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوي... تتمة
خلاف داخل كتلة الصدر يفضح "قصة الفساد" فـي مطار النجف
كركوك وصراع الإرادات ..

أصدر وزير العمل والتنمية الاجتماعية السعودي د.علي بن ناصر الغفيص، قراراً وزارياً... تتمة
جاءت سلطنة عُمان بين البلدان الخمسة الأكثر ترحيبا بالوافدين، وفقا لاستطلاع سنوي ... تتمة
روسيا -السعودية.. توطيد العلاقات المتبادلة
رئيس إندونيسيا: عن الملك سلمان خاب ظني بك أيها الملك
ورطة "الضاد".. خطأ إملائي يوقع مدير تعليم جدة في موقف محرج

أعلنت الصحف الإسبانية أن نجم كرة القدم الأرجنتيني، ليونيل ميسي، وجه دعوة إلى شبي... تتمة
في مصنع ميام لتصنيع الشوكولاتة البلجيكية تقوم آلة طباعة متخصصة بضخ طبقات من الشو... تتمة
طير "عجيب" ينام خلال التحليق
أوروغواي.. أول دولة تبيع الحشيش في الصيدليات
لمواجهة بطء الإنترنت...غوغل يطلق "يوتيوب غو"
لماذا يجب علينا تناول الموز على الريق؟

جمع الحقوق محفوظة لمجلة النور الجديد : www.nourjadeed.com
مقالات النور متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداع 2014